ابن قيم الجوزية

171

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

رواه أئمة الحديث في كتبهم منهم أبو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الإمام أحمد وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي العاصم وأبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ الحافظ وأبو عبد اللّه بن منده والحافظ وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه والحافظ أبو نعيم الأصفهاني وغيرهم على سبيل القبول والتسليم قال الحافظ أبو عبد اللّه بن منده روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل وغيرهما وقراؤه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين فلم ينكره أحد منهم ولم يتكلم في إسناده ، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم على سبيل القبول وقال أبو الخير بن حمدان هذا حديث كبير ثابت مشهور وسألت شيخنا أبا الحجاج المرى عنه فقال عليه جلالة النبوة وقال نفاة الإيلاد فهذا حديث صريح في انتفاء الولادة وقوله إذا اشتهى معلق بالشرط ولا يلزم من التعليق وقوع المعلق ولا المعلق به ، وإذا وإن كانت ظاهرة في المحقق فقد تستعمل لمجرد التعليق الأعم من المحقق وغيره قالوا وفي هذا الموضع يتعين ذلك لوجوه ( أحدها ) حديث أبي رزين ( الثاني ) قوله تعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهن اللاتي طهرن من الحيض والنفاس والأذى قال سفيان أنبأنا ابن أبي نجيح عن مجاهد مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبصاق والمني والولد وقال أبو معاوية حدثنا ابن جريج عن عطاء أزواج مطهرة قال من الولد والحيض والغائط والبول ( الثالث ) قوله غير أنه لا مني ولا منية وقد تقدم ، والولد إنما يخلق من ماء الرجل فإذا لم يكن هناك مني ولا مذي ولا نفخ في الفرج لم يكن هناك إيلاد ( الرابع ) أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يبقى في الجنة فضل فينشئ اللّه لها خلقا يسكنهم إياها ولو كان في الجنة إيلاد لكان الفضل لأولادهم وكانوا أحق به من غيرهم ( الخامس ) إن اللّه سبحانه جعل الحمل والولادة مع الحيض والمني فلو كانت النساء يحبلن في الجنة لم ينقطع عنهن الحيض والإنزال ( السادس ) أن اللّه سبحانه قدر التناسل في الدنيا لأنه قدر الموت وأخرجهم إلى هذه الدار قرنا بعد قرن وجعل لهم أمدا ينتهون إليه فلولا التناسل لبطل النوع الإنساني ولهذا الملائكة لا تتناسل فإنهم لا يموتون كما تموت الأنس والجن فإذا كان يوم القيامة أخرج اللّه سبحانه الناس كلهم من الأرض وأنشأهم للبقاء لا للموت فلا يحتاجون إلى تناسل يحفظ النوع الإنساني إذ هو منشأ للبقاء والدوام فلا أهل الجنة يتناسلون ولا أهل النار ( السابع ) أنه سبحانه وتعالى قال وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فأخبر